الشيخ الطوسي
19
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ولا تمسوها بسوء " نهي منه لهم ان يمسوا الناقة بسوء اي بعقر أو ضرر . المس واللمس متقاربان . وفرق بينهما الرماني بان المس يكون بين جمادين واللمس لا يكون إلا بين حيين لما فيه من الادراك ، وقوله " فيأخذكم عذاب قريب " جواب النهي بالفاء وكذلك نصبه . والمعنى ان مسستموها بضر اخذكم عذاب عاجل . قوله تعالى : ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ( 65 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى عن قوم صالح بأنهم عصوه فيما أمرهم وارتكبوا ما نهاهم عنه من اذى الناقة وانهم عقروها والعقر قطع العضو الذي له سراية في النفس قال امرؤ القيس : يقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرء القيس فأنزل ( 1 ) وكان سبب عقرهم لها انهم كرهوا أن يكون لها يوم ، ولهم يوم في الشرب لضيق الماء عليهم والمرعى على ماشيتهم فعقرها ( احمر ثمود ) وضربت به العرب المثل في الشؤم ، فلما فعلوا ذلك قال لهم صالح " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " أي تلذذوا ، فيما يريدون من المدركات الحسان من المناظر والأصوات وغيرها مما يدرك بالحواس ، ويقال للبلاد : دار ، لأنها تجمع أهلها كما تجمع الدار . ومنه قولهم : ديار ربيعة ، وديار مضر . وقيل معنى " في داركم " اي في دار الدنيا وأيام أصله ( ايوام ) فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء الأولى فيها فصارت أيام لاجتماعها وسكون الأولى وإنما وجب ذلك لاشتراكهما في أنهما حرفا علة . وقوله " ذلك وعد غير مكذوب " معناه إن
--> ( 1 ) ديوانه 127 ( الطبعة المصرية )